النووي

813

تهذيب الأسماء واللغات

وقح : قوله في كتاب السّير من « الوسيط » : إذا أخذ الشحم لتوقيح الدواب . قال الجوهري : توقيح الحافر : تصليبه بالشّحم المذاب . وقص : الوقص في الزّكاة : هو ما بين النّصابين ، وفيه لغتان : فتح القاف وإسكانها ، والمشهور في كتب اللغة فتحها . وقد عدّ الإمام ابن بري من لحن الفقهاء الإسكان ، والمشهور في كتب اللغة وألسنة الفقهاء إسكانها ، وقد عدّ القاضي أبو الطيب في « تعليقه » وصاحب « الشامل » وغيرهما فصلا في أن الصواب الإسكان ، وتغليط من زعم من أهل اللغة أنه بالفتح ، ونقلوا أن أكثر أهل اللغة قالوه بالإسكان . ثم قيل : هو مشتق من قولهم : رجل أوقص : إذا كان قصير العنق ، لم يبلغ عنقه حدّ أعناق الناس ، فسمّي وقص الزكاة لنقصانه عن النّصاب . قال أهل اللغة والقاضي أبو الطيب وصاحب « الشامل » وغيره من أصحابنا : الشّنق بالشين المعجمة والنون المفتوحتين وبالقاف : هو ما بين الفريضتين أيضا مثل الوقص . قال القاضي : أكثر أهل اللغة يقولون : الشّنق مثل الوقص ، لا فرق بينهما . وقال الأصمعي : الشّنق يختص بأوقاص الإبل ، والوقص يختص بالبقر والغنم . قلت : وقد قال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى في « البويطي » : وليس في الشّنق من الإبل والبقر والغنم شيء . قال : والشّنق ما بين شيئين من العدد . قال : وليس في الأوقاص شيء . قال : والأوقاص : ما لم يبلغ ما تجب الزكاة فيه . هذا نصه في « البويطي » بحروفه ومنه نقلته . قلت : والمشهور في كتب اللغة والفقه : أن الوقص : ما بين الفريضتين . وقد استعملوه أيضا فيما لا زكاة فيه ، وإن كان دون أول النصاب ، كالأربعة من الإبل . وهذا النص الذي نقلته من « البويطي » موافق لهذا . وقال الشافعي في « مختصر المزني » : الوقس : ما لم يبلغ الفريضة . هكذا رأيته في نسخ « مختصر المزني » بالسين المهملة ، وكذا رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه « معرفة السنن والآثار » عن الربيع ، عن الشافعي . قال البيهقي : كذا في رواية الربيع : الوقس بالسين . قال : وهو في كتاب « البويطي » بالصاد . وروى البيهقي بإسناده في « السنن » عن المسعودي راوي هذا الحديث ، أنه قال في أوقاص البقر : الأوقاص : ما دون الثلاثين ، وما بين الأربعين والستين . قال المسعودي : وهي الأوقاس بالسين ، فلا تجعلها بالصاد . قلت : فحصل من جميع هذا أنه يقال : وقص بفتح القاف وإسكانها ، ووقس بالسين ، وشنق ، وأنه يستعمل فيما لم تجب فيه الزكاة مطلقا ، لكن أكثر استعماله فيما بين الفريضتين ، وأنّ منهم من فرّق بين الشّنق والوقص كما تقدم ، واللّه تعالى أعلم . وقع : سورة الواقعة : هي القيامة ، كذا قاله ابن عباس وأبو عبيدة والأخفش وغيرهم ، فالواقعة والقيامة والآزفة والقارعة بمعنى واحد . قال الواحدي : هذا الذي قاله هؤلاء من أن الواقعة هي القيامة هو الصحيح . قال : وأما قول مقاتل : إنها الصيحة ، وهي النفخة الأخيرة ، فبعيد ، لأن اللّه تعالى وصفها بقوله تعالى : خافِضَةٌ رافِعَةٌ [ الواقعة : 3 ] وهذا من صفة القيامة ، لا من صفة النفخة . وقف : الوقف والتّحبيس والتّسبيل بمعنى واحد ، وهي هذه الصدقة المعروفة ، وهذه ألفاظ صريحة فيها . والوقف في اصطلاح العلماء : عطيّة